مجد الدين ابن الأثير

215

المختار من مناقب الأخيار

ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين - من حلّه . فبكى شقيق وبكى الناس حوله . فقال شقيق : لا كاد « 1 » سماء يسقي غيثها بلدا ظعنت منه ؛ وبؤسا لقوم خرجت من بين أظهرهم كيف لا يستسقون بآثارك « 2 » . وقال إبراهيم بن بشار : أسرينا « 3 » مع إبراهيم بن أدهم ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ، ولا لنا حيلة ، فرآني مغموما حزينا ، فقال لي : يا إبراهيم بن بشار ! ما ذا أنعم اللّه على الفقراء [ والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة ] لا يسألهم يوم القيامة لا عن زكاة ولا عن حج ، ولا عن صدقة ولا عن صلة رحم [ ولا عن موساة ] ، وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين ، أغنياء في الدنيا ، فقراء في الآخرة ، أعزّة في الدنيا أذلّة يوم القيامة في الآخرة ؛ لا تغتمّ ولا تحزن ، فرزق اللّه مضمون سيأتيك ، نحن واللّه ملوك الأغنياء الذين قد تعجّلنا الراحة في الدنيا ، لا نبالي على أيّ حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا اللّه عزّ وجلّ . ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي ، فما لبثنا إلّا ساعة ، فإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة مع تمر [ فوضعه بين أيدينا وقال : كلوا رحمكم اللّه . قال : فسلّم وقال : كل يا مغموم . ] فدخل سائل فقال : أطعمونا شيئا . فأخذ ثلاثة أرغفة وأكل رغيفين وقال : المواساة من أخلاق المؤمنين « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) . ( 2 ) قوله : « فبكى شقيق . . . بآثارك » من ( أ ، ل ) وليست هذه التتمة في مصادر الخبر التي سبقت المؤلف وهي : الحلية 7 / 369 وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 4 / 23 ، 24 ) وصفة الصفوة 4 / 155 وتهذيب الكمال 3 / 33 ، وإنما فيه عوضا عنها ما نصه : « ثم قال : يا شقيق ما ذا أنعم اللّه على الفقراء ؟ لا يسألهم يوم القيامة لا عن زكاة ، ولا عن حج ، ولا عن جهاد ، ولا عن صلة رحم ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين - يعني الأغنياء » ، وهذه التتمة تضمّنها الخبر الذي يليه ، فليحرر . ( 3 ) في الحلية : « أمسينا » وهو أشبه بالصواب . ( 4 ) الحلية 7 / 370 وما مرّ بين معقوفين منه .